الاثنين، 8 أغسطس 2022

بالٌ عصيٌّ على النسيان


 يَمضي العُمر، وأنا أَمضي.. وشيئًا فشيئًا تُحرق قصة، يَذبل حلم.
 وهُناكَ في عُمق الوَريد يتفاقمُ حزنٌ مُغترب.
 أَرسمُ آفاقًا واسعةً نيرةً رُغم ما في الدُنيا من عداءٍ وكبتٍ، أُصارع التَناقض والتَواتر في أحداثٍ لا حيلةَ لِي في مُجابهتها إلا بالتوكلِ ورجاءٌ يُعانق القَلب الدافئ المُثقل بالخَيبات، 
بأن ياربُ أُنظرني..
 ولا أكلْ الوقوف على العَتبةِ بل أُقيمُ عزاءً خاصًا لكُلِّ أُنسٍ صُيِّر وحشة، 
وكُل حُلمٍ أصبح غَصة، وَأرمق كُل من خَاب سَعينا الدؤوب بسببهِ، وأُردد أن لا وُقوف!
بيدٍ رَسمتُ حُلمًا، وبالأُخرى لَوحت، 
ومَضيتُ أذرفُ وأستنزفُ الأَمل الذي أُقحمه في كُلِ عَثرة؛ 
لأن السيرَ طويل، والليالي مُحملة بِأمنياتِ مَن تَوسد الدُعاء، 
والفجرُ قَريبٌ؛ ولأن بَصيصًا يَلوحُ عن كل شروقٍ.. ولأجلِ ذا أنا أُحاول. وفي تِلكَ الأيامِ التي لا تَزدان بِها أي لحظةٍ ولا يَحوفها دفءٌ،
 بوجودٍ بَالٍ عصيٌّ على النِسيان. 
لَن تطوى تِلك الصفحات، سَتبقى تَسكبُ العَبرات،
 لكنني سأمضي ولو بنفسٍ مَصقولةٌ بالألم، مَلجومة الأمل.
 مُؤكدٌ أن الوجود تَغير، وما بقي مُجرد لَفحات.
 لكن يَقينًا؛ مَا مضى فات وأنقضى، 
والأحلام التي سُلبت مني لَيست إلا لأستفيق،
 ولا تَزال تعيقني الذِكريات بَيْدَ أن حُلمًا يُحلق في المَدى البعيد، مُنتظرًا صُبحًا وسعيًا من جديد.





الأربعاء، 18 مايو 2022

يا ضَيعة العُمر يمضي سَبَهْلَلا....

يمرُّ العمر ويبقى مطلبي الدائم الوحيد السَّكينة في كل شيءٍ أقصدُهُ؛ في المكان والرِّفقة.


ألَّا يمسَّني فزعٌ ولا شكٌّ ولا خَيْبة.


أن تغمر الطُّمأنينة قلبي و تَحُفَّه بالحماية.




ولكنّي أُغالبُ نفسي على مافيها مِن هوى السنينَ الطّويلة،


و قد تولّى مِن العُمر أكثرَ مما بقي،


و إنّي لأتلفّتُ مِن حوْلي، فَـأرى أطيافَ القديمِ تنبَعِثُ لي مِن كُلّ رُكنٍ وطريق،


ثُمّ أصحو على الجديد وقد تغيّر كُلّ شيء، ذهب زمانٌ و جاء زمانٌ آخر، فلا أدري .. أَأُنكِرُ ما أرى أم أُنكِرُ نفسي؟!!!







لكنِّي مازلت أجلس برضا تام، رضا النَّاجي في لحظات اندمال الجرح، بُروده، سُكونه..أعرف أنَّ رضاي هذا هو كل ما أمتلكه... أُناجيكَ يا خالقي دائماً في حوف روحي في جميع حالي وأحوالي أشكو عَجَلة أمري وحالَ قلبي؛أحدّثُك بما تعلمُه وبما أَكننتُه في صدري وأنت به عليمٌ؛أُخبرك أنّني مُعبّأةٌ بالدّموع التي لم أبكِها بعد، و مرّةً أتصبّر و مرّةً أجزعُ و أبكي، وحسبي أنّك تجزي المُتصبّرين بِصَبرِهم فأمسحُ ما انهال من الدّمع.
تعرف أنّني لستُ من البَكّائين في ساحتِك ولا من الذين وجدوا الأُنسَ عندك فاستوحشوا عن غيرك،
ولكنّني من الذين يرجون أن ينالوا لذائِذَ القرب منك وسرور مناجاتك حتّى تسكَن نارُ قلوبهم.
يا طيبَ اللّيالي التي أمسيتُ فيها مرتاحةَ البالِ! يا طيبَ هاتيكَ اللّيالي! 
أمسحُ دموعي قبلَ أن أنامَ وأقول لنفسي: 
إنْ لم تصبرْ نفسُكِ يا نور فصبّريها، يا نور، إنَّ الصّبر مطيّة لا تكبو فاصبري!
أعرفُ الصّبر وطريقَه وثوابَه، -سبحانكَ ﷻ - ولكنّني تعبتُ!


أدري بأنَّك قطعًا لن تضيَّعَني
                              لكِنْ تعبتُ.. وصبرِي كُلُّهُ انعدمَا!


عُبَيدُك يا مولاي؛ أدرِكه إنَّه وحيدٌ، فريدٌ، والزمانُ شديدُ.. 
باسمِكَ ربِّي، يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين يا إله العالمين،
يَا صانِعَ ما أريد، أنتَ تُريدُ، ويكونُ إذَا شئتَ ما أرَدت.
راحلتِي رِعدِيد، تمسُّها نكسَةُ العبدِ الخطَّاء، وقلبِي جُهدُه الحبْوُ إلى مُرتفَعِ المُجابين.
يا مُشَكِّلَ البُشرَياتِ من نُوركَ، أقفُ جائعَة، لا أريدُ مائدَةً من السَّماء، أتململ عاريَةً، لا أطلُبُ ثيَابَ سُندُس، عطْشَىٰ ولا أسألُكَ كسَفًا منَ السَّماء. 
هبْنِي اطمئْنَانَ مُضغتِي، وسأسْعَى.
هدْأةً بينَ ضِلعٍ وضِلع، لاَ وجعَةَ الخوفِ في تلافِيف المعدَة، ولا قشعريرَة الفزَع.
 سُبحانَك، أنتَ سوَّيتنِي في تقْويمِ حَسن، سَوِّ لي قلبًا ذَا أنَاة، يبَادلُ عبَادكَ إلْفًا بإلْف، وصلاً بِوصْل، حُبًّا بحُبّ، حتَّى إذَ قَلاَهُ النَّديم، ازدَادَ سِلمًا، كالعودِ يزيدُه الإحراقُ طيبًا. 
قلبًا يدومُ ساكنًا، لا يتلجلج مهمَا مخَضني الدَّهر، لأنَّك سوَّيتَهُ منكَ، يُحييهِ لُطفك، ويُطمئِنه بَشيرُك.

 


 



تعلَّمتُ أنَّ التعلُّق اختناق، والفِراق انكسار، واللِّقاء فرح، والاستغناء سعادة.

ونهاية الحياة يتيمة، وكلّ إنسان -وإنْ أبى- سَيَسير وحده في لحظات روحيَّة حرجة،

ولن يجد بِجِواره أحدًا، فَــمُجاورة الأجساد لا تُغني شيئًا، 

وإنَّما زوال الوحدة والغُربة بِــمجاورة الأرواح و قُربها، واتِّصالها الوثيق الذي لا يتقلَّب ولا يتغير.


إنَّها اللحظة الحاسمة التي أتبدّل فيها من شخص يكترث، 
إلى شخص لا يهمُّه سوى أن ينجو بنفسه ولو على حساب خسارة أعزّ أشيائه.


ادعوا لي في سِركم أن يدّنوا مِني المُراد، أن يفتح الله عليَّ فتوحُ العَارفين.


أيامٌ لإختبارِ نَفسي قَبل أي شيءٍ آخر.

آمل أَن أستطيع مَعِرفتي بَعد كُل ما قد جَرى،
والسنين التي ذُريت في مهبِ الرِيح،
أن أستريحَ لُفكرةِ أني مَا زلتُ أنا..

دؤوبة المُحاولة، غير مَلولة.

 يا ربّ دربٌ مُكلَّلُ بالتَوفيق، وعاقبةٌ حُسنى

الأحد، 12 ديسمبر 2021

حرمان الطفل من التكنولوجيا: أذى وشر؟؟ أم خير في حقه؟؟

كـعادتي دائماً ما أستلهُم الأفكار من مُعاشرتي للبشر، والحديث إليهم رغم ضيقي وضجري من الناس وحبي بأن أبقى في البيت ساكنة آمنة مُطمئنة.



سألتني إحداهُنّ عن تطبيقات الأطفال التي أُحمّلها لطفلتي ابنة الأربعة أعوام، أجبتها متعجبة وهل يوجد تطبيق للأطفال؟


لم تفهم هي مغزى سؤالي، فأجابتني بالطبع يوجد تطبيقات متعددة للأطفال، وكذلك يوجد متصفح مَعرفي خاص بهم!

قلت لها، لم تفهميني، ما عنيتُ بسؤالي:: هل الأطفال يستخدمون الهاتف أو أي وسيلة الكترونية برمجية سواء كانت للتصفح أو للعب؟!

استنكرت هي سؤالي، وطلبت مني الجِدِّية في الإجابة وختمت قولها بأنَّه لا يُوجد طفل في هذا العالم اليوم لا يستخدم الأجهزة الالكترونية بمُختلف أنواعها، ونحن الآباء في طفولتنا استخدمنا التلفاز!!

قلت لها:: بل يوجد يا عزيزتي، بالنسبة لي أنا، التلفاز كان مُقنَّن جداً جداً في طفولتي، كانت ساعات فراغي مَقضية إمَّا باللعب مع إخوتي أو بالدمّى الخاصة بي.




وبالنسبة لأطفالي -سبع سنوات وأربع سنوات- فــللَّه الحمدُ والفضل والمنَّة التلفاز مَهجور وغير مرغوب، والحاسوب المحمول نستخدمه عند النشاط المدرسي أو للبحث عن معلومة ما وجدناها في مكتبتنا الصغيرة، والهاتف هو لي وحدي أنا فقط، ولا يوجد جهاز لوحي.


صُدِمت ولم تستطع تصديقي، أخبرتها بأني لم أُنهي كلامي بعد، وأمسكت يديها، وأخذتها لأُريَّها بيئة أطفالي، التي أنشئتها على فترات طويلة متتابعة بحسب المقدرة والتوفّر.

هنا على هذه الأرفف الألعاب وغالبها ألعاب تنمية عقلية وفكرية، لا مجرد شخصيات وأصوات وبطاريات!

وهنا لوح أبيض للكتابة أو الرسم أو حتى الشخبطة أو للشرح أو للعب أو للحساب.

وهنا الخيمة، أو البيت الخاص بهم، ومكان لعبهم، مُحاط ومزيّن بدباديبهم المفضّلة، وأمام بيتهم لوح مُقوّس خشبي للتوازن أو التزحلق أو أي إبداع يطرق ببالهم.

وهنا مكتبتهم الصغيرة، تحوي قصصاً مصوّرة للصغيرة، وكتباً قيِّماً لأخوها الكبير، وهنا أوراق وهنا حافظة لأوراق ابداعهم، وهنا الأقلام والألوان، وهنا قسمهم المفضلّ جداً المجَّلات الشهرية وأشهرها "مجلة ماجد".

وهنا مكان تعلّم فنّ التسوق والتبضّع والحساب، أحدهم يجلس وهو البائع، والآخر يشتري.

أمَّا هنا؛ فهذا قسم الألعاب الجماعية العائلية، كألعاب الذكاء، وخارطة الدول، والأشكال اللانهائية التي يمكن تكوينها من سبع مثلثات مختلفة الأحجام، وهنا مجموعة من ألعاب الألغاز كـــتجميع صورة مُفكَّكة لقطع صغيرة، ولعبة إيجاد اللفظ المُطابق للصورة، الشطرنج وغيرها من ألعاب أجدادنا القديمة المحسوسة في زمانهم، وفي زماننا بكل أسى أصبحت مختصرة في تطبيق وكبس للأزرار.

وبالمناسبة؛ نصف هذه الألعاب هي مُهداة لهم في مُناسباتهم الخاصة، لأن من حولي يعلمون سياستي في الهدايا، أن يسألوني عما أحتاج وأريد.

لم أقبل إطلاقاً الألعاب التي تحتاج لبطاريات وهي عبارة عن أصوات وحركات!

ولم أقبل الألعاب التي لا تعمل بدون اتصال بالانترنت!

والحمدلله من حولي حفظوا رغبتي وأسلوبي وأحسنوا وأكرموا في هداياهم -جزاهم الرحمٰن عنِّي خير الجزاء-.

أعي أنّك قد تجدين هذا إسرافاً وتبذيراً وبطراً، لكن هذا ليس كذلك!



الله الكريم علم رغبتي في صنع طفولة جميلة لأطفالي، الله يعلم مدى تأثير ذكريات الطفولة على المرء بشكل كبير، ويعلم كم سألته العون والتسديد والتوفيق في سبيل إيجاد هذه البيئة لهم.

إن كنت سلَّمت أطفالي للتلفاز والهاتف واللوح الالكتروني منذ ولادتهم، فما هو الشيء المختلف الذي سيذكرونه عن طفولتهم خصوصاً أنَّهم حتماً ولا بُد سيحتاجون كل هذه الأجهزة مستقبلاً؟!

الطفولة تعني اللعب والمرح، وأساس الغرس في الطفولة هو اللعب بكامل الحواس وتنشيطها -لا تغفيلها وتركها مستسلمة لكل ما هبَّ ودبَّ على شبكة الانترنت-،

وعندما ينضج الإنسان تقلُّ رغبته وربما تنعدم في اللعب، ودائماً ما يُرمز للعب بأنه شيء خاص بالأطفال، فإن لم يلعب الأطفال في طفولتهم، فمتى إذن؟!

ثمّ إنَّ كمَّ الفساد العقلي والديني والفطري الذي يُقدّم للأطفال بخبث ودهاء في الألعاب والبرامج التلفزيونية والفديوهات لا يُحصى! أخبريني من سيكون المسؤول أمام الله عن هذه الجريمة؟ أولست أنا؟

لا أقوى على تحمّل هذا الذنب الشنيع، لا أقوى على إفساد الفطرة النقية، ولا أريد أن أُضيف لهذا العالم فرداً ممسوخاً ممحوا الهويّة، شخصاً تشبّع نظره وسمعه وقلبه بالفتن والمُحرّمات حتى أصبح لا يقتنع بل لا يُصدق بأنَّ ديننا قد حرَّم هذه الأشياء، والمصيبة اليوم أنّ كثيراً من أطفال اليوم من تشبّع بهذا القرف والفساد؛ حين يُصبحون شباباً، ويُصدقّون بأنَّ الدِّين حقاً وصدقاً قد حرَّم هذا وتلك؛ يُقرِّر أن يطعن في صحة الدين وحقيقته، وينساق تباعاً لنفس التسلسل الانهزامي السلبي القائم على تعطيل فطرة الإنسان وعقله وروحه؛ وجعل الإنسان مثل رجل آلي لا يقول إلا ما يُملى عليه، ولا يفعل إلَّا ما بُرمِج عليه…






وبالمناسبة، سابقاً كان الطفل يخرج مع ضوء الصباح حتى مغيب الشمس، وحين يُصبح شاباً يكون على قدر عال من المسؤولية والنضج، وتكون روحه سويّة.

اليوم في زماننا لم يعد مُتاحاً أن يلعب الطفل خارجاً، أصبح اليوم خروجه خارج المنزل مستحيل، فــقد يتعرض للخطف أو الأذى، عدا أنَّ السيارات لن تُتيح لهم اللعب واللهو والركض وغيرها من أنشطة الطفولة.

وقام الإنسان بتحديد الأماكن، فالنوادي للعب، والمباني التجارية للتبضُّع، وهكذا؛ وكما تعلمين نحن نذهب للنادي مرة أسبوعياً بأقل تقدير، لأن ها حق لهم، لأن هذا بالنسبة للطفل كالماء والغذاء؛ استنشاق الهواء، والبيئات المفتوحة، والإنطلاق كلها أساسيات لنمو الطفل سليمَ البدن والفكر والروح والقلب.

والله خالق البشرية فطر الطفل على اللعب، وهو عليم حكيم جعل التعلّم يُؤتي ثِماره باللعب، فمن نحن لُنلغي اللعب ونمنعهم منه؟!

أسأل الله العظيم ربَّ العرش الكريم أن يُنير بصائرنا، وأن يُعيننا على طاعته ومَرضاته، وأن يجعلنا آباءً صالحين طيِّبين مُوحّدين، وأن يحفظ علينا وعلى ذريتنا أجمعين عقيدة الدين ومكارم الأخلاق والفِطَر السويّة.

الأحد، 3 أكتوبر 2021

عن الطاعة في أصول التربية

 

الطاعة  بدون تحليل نقدي، أو حرية قرار مستقل= تقود لنظام غاشم ونفس مُشوَّهة!!


النظافة والنظام بدون مساحة للتلقائية والعفوية يقودان لتربية روبوت آلي!!



العقلانية بلا حيوية أو مشاعر تقود إلى برودة وميكانيكية وقسوة وسيطرة وإنسان بلا قلب!



الوداعة ومراعاة الآخرين والإيثار وحذر الأنانية بلا حرية مستقلة وحدود لجغرافية الشخصية كل ذلك يقود إلى الخنوع ورضا الظلم والولع بإرضاء الآخرين!



إنها نوعية الناس الذين يسهل لأي رمز للسلطة أن يسيطر عليهم.


قتل النفس الحرة بدأ داخل العائلة

———————————


ما سَبق كان لِكاتب يُدعى "جون برادشو"



وكلامه فيه من الصحة الكثير.


وبالنظر في الشريعة القويمة، كل الأعمال الصالحة لها أجراً في الدنيا وفي الآخرة.


الله ﷻ جَبَل الإنسان على هذه الفطرة، وادِّعاء خِلافها هو مَحض هراء!


لا أحد يعمل دون مقابل، ربما يعمل ولا ينتظر منك أنت مقابلاً حقاً، لكنّه ينتظر من خالقه وخالقك الأجر، وإن لم يُبدِ لك!


ومن أكبر الأخطاء في حق الأبناء نبذ حقوقهم وفطرتهم تلك، بل واتهامهم بالفساد والأنانية وغيرها من الصفات السلبية، وكأنَّ الإنسان كائن فُدائي بفطرته!


تذكير الطفل بمعيّة الرحمٰن دائماً، وبمراقبته لنا،


وأنَّه يعلم ما أسررنا وما أعلنَّا،



وأنَّ النِّيَّة هي أهم من العمل نفسه،


وأنَّنا نُؤجر على النوايا مثل الأعمال وإن لم نقدر على تنفيذها،


وأنََ جزاء الإحسان هو الإحسان؛ 


كل هذه النِقاط تُربِّي الطفل على المروءة والتقوى وحب الخير وفعلهِ؛ والزّهد بما في أيدي وألسنة البشر.

الأحد، 31 يناير 2021

من أدواء القلوب... نسأل الله السلامة



 المُقارنات مُهلكات للأنفس، وللعزيمة، وللإبداع!

‏المُقارنات تقتل روح البراءة، وحُب الخير، والسعي لِنشر الرضا والامتنان بِعطاء الإله المنَّان ﷻ 

‏المُقارنات هي حديث إبليس للنفس، وتحريضه على الحقد والحسد والأنانية!

‏لا تجعلوا للمقارنة سبيلاً في حياتكم، فتهلكوا وتشقوا!

ربُّوا أطفالكم على عدم مُقارنة أنفسهم / حياتهم/ مستواهم بغيرهم إطلاقاً، ربُّوهم على حديث النبي ﷺ:

‏[دبَّ إليكم داءُ الأمم من قبلكم: الحسدُ والبغضاءُ] -أخرجه الترمذي

‏[إيَّاكم والحسد، فإنَّ الحسدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النَّارُ الحطب، أو قال: العُشبَ] 
‏-أخرجه أبو داوود

ربُّوهم على المنهج الربَّاني:
‏[ولا تتمنوا مافضَّل الله به بعضكم على بعض]

المقارنة تشمل ابن خالتك، وابن الجيران
‏المقارنة تشمل البشر أجمعهم!

بالمناسبة؛أن تُقارن نفسك بغيرك فهذه إهانة لنفسك وظلم لها؛ أن فقط ترى ظاهر النعمة، وباطنها خُفي عنك
‏لا تعلم ما سُلب منه،ولا تعلم ما يُعانيه، ولا تعلم مافقده
‏كل ما بنا من نِعم هي أرزاق مقسمة من الله

‏ارضَ بقسمتك!


الخميس، 7 يناير 2021

ما قيمتك في نفسك؟ ماقيمتك عند الآخرين؟

تقدير الذات، ماقيمتك في نفسك، وماقيمتك عند الآخرين؟!


الناس تظن:

-أن القوي يخرج ويتحدث، يقولونهذا عنده ثقة!

-وأن الذي يتحدث ويُناقش مديره يقولون ما شاء عليه فلان عنده ثقة!

-ومن يستطيع يقف ينشد يقولون فلان عنده ثقة!

-يقولون لهقم صلِّ بالناسويقوم يصلي بالناسيقولون هذا عنده ثقة!

-والبنت السعيدة بفستانها الجميل، وتذهب للمناسبات يقولون ماشاء الله عليها عندها ثقة!


الناس تخلط بين قوة الشخصية، وبين الثقة!


((الثقة ياكرام جزء صغير جدًا من مكونات الشخصية))


إذًاماهي مكونات الشخصية؟؟


طبعًا استيعابنا لهذه الشريحة -شريحة العرض يعيننا كثيرًا في تدفق المعرفة فيما سيأتي بإذن الله تعالى.



🔹"تقدير الذات"


من المقومات الكبرى في الشخصية القوية "تقدير الذات".


تقدير الذات مأخوذ من وضع القَدْرِ لها؛ بمعنىما رأيي في نفسي؟ باختصار.


إذا أردنا أن نلخص "تقدير الذاتفهومارأيي في نفسي؟


"في نفسيفقط بدون أي شيء.


-بدون أن معي مال عظيم.


-بدون أني أنا الدكتور فلان.


-بدون أني أنا ولد فلان.


-بدون أني لابس الماركة الفلانية.


بدون عندي السيارة الفلانية.


-بدون أنا متخصص في الشيء الفلاني.


لالالارأيي في نفسي فقط!


بدون هذه الأقنعة، وبدون هذه القشور، ماتقييمي لنفسي.

هذا واحد اسمه: "تقدير الذات".



🟢تقدير الذاتماقيمتك، وقيمة الآخرين؟

-فإن كنت من الناس الذين يعملقون الآخرين.

ماذا يحدث لك أنت؟؟؟ ⬅️⬅️ تتقزَّم!


-وإن كنت من الناس الذين يعملقون ذاتهم، الناس قدامه يصغرون، وهذا سماه النبي  المتكبر، الكبر بطر الحق "يرفض الحق " وغمطالناس "يحتقر الناسيرى نفسه أفضل هذا متكبر، هذا ضعيف شخصية.


فالذي يُعمْلِق الناس يتقزّم هو!


لماذا؟ 

لأن العقل أداة قياس تتأثر بها النفس.


بمعنىهذا الشيء كبير أم صغير؟

-حسنًا، إذا قلنا مقارنة بحبة فستق فهو كبير، مقارنة باللوح فهو كبير.


طيب هو كبير في ذاته أم صغير؟

-لا نستطيع أن نقول كبير أو صغير، وإنما نعرف حجمه من خلال المقارنة.


فإذا أنا قارنت نفسي بأُنَاس أظن أنا أنَّهم أعلى مني، أنا في تلك اللحظة يهتز لدي تقدير الذات.


وإذا أنا قزمت الناس ورفعت من ذاتي أصبح عندي مايسمى بالتورمالذي هو : "الكبر"

وهذا أيضًا اهتزاز في تقدير الذات



ماالحل؟

الحل كما قال النبي ::

"أنزلوا الناس منازلها


ما منازل الناس؟

=[منازل الناس أنها مخلوقات لاتضر ولا تنفع،


لا تملك لنفسها شيء فكيف تملك أن تضرني أو تنفعني؟!


وبالتالي يجب أن أضع الإنسان في ميزانه الحقيقي الذي هو "مخلوق لا يملك لنفسه شيئًا"]


أنا هنا أعامله معاملةالنِدُّ للنِدِ.


أمير، وزير، كبير، عنده مال وفير، مدير، أيًا كان.


عندما ما أؤمن إيمانًا تاما أن النافع هو الله، والضار هو الله، أنا يكون عندي تقدير عالي لذاتي وأضع الناس في ميزانهم الحقيقي فأتعاملمعهم معاملةالنِدُّ للنِدِ.

هنا تأتي الأخلاق والأذواق.


للعلم هناك فرق لما أعاملك النِدُّ للنِدِ لكن أحترمك، وأبشُّ في وجهك، وأعطيك المركى، وأقدم لك الشاي، 

اضطرارًا أم اختياراً؟


اختيارًاعندي تقدير ذات.

اضطرارًاأنا عندي نخر في تقدير الذات.




*من محاضرة الشخصية القوية/ياسر الحُزيمي*

الأربعاء، 25 نوفمبر 2020

الأثر الدائم ... ما نُقِش في جِدَار الروح لا يزول..


‏أرى أن الأذى النفسي الحاصل في الطفولة مهما عُولج يظل أثره على نفس المُتضرر، وإن خَفي عن الناس؛ فإنّ شبح هذه العُقدة يظل يُطارده في أضعف لحظات خَلواته بِروحه، ويُؤلمه، وأحياناً يُبكيهِ!

ربما لأنّ هذه الأذية كبرت مع الطفل واندمجت فيه، أي أصبحت جزءًا منه لا عَرض!

‏أوربما لأنّ الطفل هو كالعجينة الصلصالية تمتص ما تُواجه، وتتأثر بما امتصت، ثم تعكس ماواجهتهُ سلباً كان أم إيجاباً.

‏لا يهم السبب، المهم هو السعي الدائم لحماية كل طفل من الأذى والعُقد النفسية قدر الإمكان..

كم أحلم بأن أرعى نَفس وروح كل طفل يَجيءُ إلى هذه الدنيا،
أحلم لو أني أستطيع منع كل أذى وعنف ونبذ وقهر وتنمر وكذب وخداع وغش واستغباء وتفرقة واستحقار عن روح كل الأطفال.
كم أحلم بأن يكبر الطفل سويّاً متزناً متشبعاً لكل الحب والحنان والاحتواء؛ فَتشبُّعه العاطفي هو أساس اتّزانه النفسي!

فالاتّزان العاطفي له أثرٌ كبير في الاتّزان النفسي، والاتّزان النفسي له أثر أو لـنَقل عنصر أساسي مهم حتى يُقدم الفرد وينتج في كل نواحي حياته من علم وعمل وعلاقات إنسانية!

‏والاتزان العاطفي غالباً ما تُشكِّله التفاصيل الصغيرة في يوم الإنسان، والتي قد يغفل الكثير بل ينكر معظهم تأثيرها!

‏العطاء المُستمر -وإن قلّ- هو من العوامل الخفية ذات التأثير الكبير جداً في الاتّزانيْن النفسي والعاطفي

‏ولا أشترط أن يكون العطاء مادياً، بل يحتمل الوجهين، المادية والمعنوية

‏والمعنوي منه أعظم أثراً كالاهتمام والعناية والحرص على جبر الخاطر وحمايته من الكسر، وهلمَّ جرّا...

‏"ومن شَبَّ على شيء شَاب عليه"

‏في وجهة نظري هذه القاعدة تسري على مفهوم التوازن!

‏الطفل المتّزن نفسياً وعاطفياً يكون متّزناً في مراهقته وشبابه، والعكس صحيح!

‏وأساس اتّزانه هو إشباعه التام من العاطفة والاحتواء واللعب والاستكشاف والتجربة...الخ


أُؤمن دائماً بأنّ أي خلل أو أذى حَصل في الطفولة؛ فإنّه حتماً لا مفرّ سيترك أثراً في النفس، وسيكون أثراً عظيماً إن لم يُعالج بشكل سليم!

مشاركة مميزة

ما الذي تفتقده البشرية يا تُرى؟